مركز الثقافة والمعارف القرآنية
26
علوم القرآن عند المفسرين
أحدهما : وهو قول عبد اللّه بن عباس « 1 » ، مصدر من قولك : قرأت أي بيّنت ، استشهادا بقوله تعالى : فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ يعني إذا بيّنّاه فاعمل به . والتأويل الثاني : وهو قول قتادة « 2 » ، أنه مصدر من قولك قرأت الشيء ، إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض ، لأنه آي مجموعة ، مأخوذ من قولهم : ما قرأت هذه الناقة سلى قط ، أي لم ينضمّ رحمها على ولد ، كما قال عمرو بن كلثوم « 3 » : تريك إذا دخلت على خلاء * وقد أمنت عيون الكاشحينا ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللّون لم تقرأ جنينا أي لم تضمّ رحما على ولد ، ولذلك سمّي قرء العدة قرءا لاجتماع دم الحيض في الرحم . فأما تسميته بالفرقان ، فلأن اللّه عزّ وجلّ فرّق فيه بين الحق والباطل ، وهو قول الجماعة ، لأن أصل الفرقان هو الفرق بين شيئين . وأما تسميته بالكتاب ، فلأنه مصدر من قولك كتبت كتابا ، والكتاب هو خطّ الكاتب حروف المعجم مجموعة ومتفرقة ، وسمي كتابا وإن كان مكتوبا ، كما قال الشاعر « 4 » : تؤمّل رجعة منّي وفيها * كتاب مثل لصق الغراء يعني مكتوبا ، والكتابة مأخوذة من الجمع من قولهم : كتبت السقاء إذا جمعته بالخرز
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، أبو العباس ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قرأ القرآن على أبي ، عمر ، عثمان ، علي ، وأبي ذر وغيرهم ، ومن تلاميذه : مجاهد ، سعيد بن جبير ، والأعرج وغيرهم ، دعا النبي صلّى اللّه عليه وسلم له فقال : « اللهم علّمه التأويل وفقّهه في الدين » ، ومناقبه رضي اللّه عنه كثيرة . توفي بالطائف سنة ثمان وستين ، وصلّى عليه محمد بن الحنيفة ، وقال : اليوم مات ربّانيّ الأمة ، وقد كف بصره في أواخر عمره رضي اللّه عنه . أنظر : - طبقات ابن سعد ج 2 ص 365 ، تاريخ البخاري الكبير ج 5 ص 3 ، حلية الأولياء ج 1 ص 314 الاستيعاب ج 2 ص 350 ، البداية والنهاية ج 8 ص 295 ، الإصابة ج 2 ص 330 وغيرها كثير . ( 2 ) هو قتادة بن دعامة بن عرنين بن عمرو بن ربيعة السدوسي ، أبو الخطاب . عالم أهل البصرة كان آية في الحفظ وذا باع في اللغة وأيام العرب توفي رحمه اللّه سنة 117 . أنظر : شذرات الذهب ج 1 ص 153 ، معجم المؤلفين ج 8 ص 127 ، صفة الصفوة ج 1 ص 183 . ( 3 ) هذان البيتان من معلقة عمرو المشهورة . أنظر شرح المعلقات لأبي بكر الأنباري ص 377 ، 379 . ( 4 ) بيت من الشعر لشاعر أرسله إلى امرأته في مكتوب أعلمها فيه بطلاقها . تفسير الطبري ج 1 ص 17 .